الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

70

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

وتعريف الموصول إمّا للعهد ويراد ناس معيّنون ك « أبي لهب » وأضرابه ، أو للجنس ويخصّصه الخبر بالمصرّين . والكفر - لغة - : ستر النّعمة ، من الكفر - بالفتح - وهو : السّتر . وشرعا : عدم التّصديق بما علم ضرورة مجيء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم به . سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ « سواء » اسم بمعنى : الاستواء ، وصف به كما وصف بالمصادر ، ورفع بأنّه خبر « إنّ » ، وما بعده رفع بالفاعليّة . والتّقدير : انّهم مستو عليهم إنذارك وعدمه . أو : بأنّه خبر لما بعده ، أي : إنذارك وعدمه سواء عليهم . والجملة خبر « إنّ » والاسناد إلى الفعل لتأويله بالمصدر . وعدل إلى الفعل ملاحظة للتجدّد ، ولأليقيّته « 1 » بالهمزة و « أم » المقرّرتين للاستواء ، وجرّدتا عن معنى الاستفهام لمجرّد الاستواء . والإنذار : التخويف - أي من عقاب اللّه تعالى . لا يُؤْمِنُونَ جملة مؤكّدة لما قبلها فلا محلّ لها ، أو حال مؤكّدة من ضمير « عليهم » ، أو خبر « أنّ » والجملة قبلها اعتراض وإخباره تعالى بأنّهم لا يؤمنون ، لا ينفي قدرتهم على الايمان ، فلا يكون تكليفهم به تكليفا بما لا يطاق . وفي الآية إخبار بالغيب واعجاز ان أريد بهم معيّنون . [ 7 ] - خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ استئناف . والختم : أخو الكتم ، إذ في الاستيثاق من الشّيء بضرب الخاتم عليه كتم له . والغشاوة : الغطاء . والختم ، والتّغطية امّا استعارة ، شبّه جعل قلوبهم بحيث لا ينفذ فيها الحق لإعراضهم عنه وأسماعهم بحيث تمجّه « 2 » بضرب الخاتم على الشيء ، وجعل أبصارهم بحيث لا تجتلي الدلائل المنصوبة بالتغطية عليها ، أو تمثيل حال قلوبهم ومشاعرهم - مع الحالة المانعة من الاستنفاع بها فيما خلقت له

--> ( 1 ) في « ط » : وليتعقّبه . ( 2 ) المجّ ، هو : اللفظ - كما في - مجمع البحرين - ، والمراد استيحاش آذانهم من سماع الحقّ .